قناديل رمضانية (2)

 

 

سارة البريكي

sara_albreiki@hotmail.com

 

في ليلة من ليالي رمضان وبعد إفطار رمضاني مُميز كان برفقة العائلة بعد أن تجمعت كاملة على المائدة الرمضانية تذكرت أنَّه مرَّ وقت طويل ولم يحدث هذا وبدا الكل في انشغالاته المعتادة حتى باتت السفرة باهتة وحزينة على ابتعاد الأقارب والأهل والأحباب وانشغالاتهم التي لا تنتهي لذا قررت أن أصنع يوما مختلفا وأقوم بدعوة العدد الأكبر منهم كي يكونوا بالقرب لنتبادل الحوارات التي لطالما كنَّا نرددها فيما بيننا.

دقت جرس باب المنزل امرأة محتاجة وقالت إنها من دولة أخرى لم أتأفف هذه المرة وساعدتها بالمتاح المتيسر وكنت أسعد الناس بذلك لأن الذي تقدمه الآن للمحتاج سيعود إليك لا محالة وهو مالك، ولن يذهب لأن التجارة التي تتاجرها الآن مع الله هي أعظم وأضخم تجارة بالعالم، خلقنا من أجل ذلك الهدف السامي ولن تنفعنا الأموال المكدسة إن كانت سترسم البسمة على محتاج ضعيف أو فقير يسألك أو عجوز ليس لها بعدك أحدٌ بعد الله ومع مرور أيام الشهر تدرك أنك في سباق مع نفسك، تلك النفس التي كانت تبحث عن السعادة الحقيقية في السفر والحياة والرفاهية والابتعاد والتسوق والشراء متناسية ومتجاهلة أن السعادة الحقيقية هي القرب من الله باتباع أوامره وتجنب نواهيه.

توسدت تلك الطفلة كتف أمها في الشمس الحارقة مع تلك الإنسانة التي لا تحمل في قلبها أي رحمة لأن استغلالها لتلك الطفلة في الشمس لتبيع المياه المعبأة على المارة في الشوارع هو أمر يجب تفتيح العين عليه مهما كانت جنسية تلك المرأة؛ فاستغلال الطفلة لدوافع مالية من كسب العطف والرحمة وتوقف المارة من أجل الشراء ليس ما نطمح أن نراه في شوارع بلادنا وظاهرة وجب الحد منها في رمضان وفي الأشهر الأخرى لأن الطفولة تصان ولا تهان ولا تذل بهذه الطريقة لربما لتلك الطفلة دروس متراكمة و اختبارات لم تحصل على نتيجة إيجابية فيها وزميلات فصل يرينها متعبة طيلة الوقت.. فرفقًا بها.

ماذا لو أصدرنا القوانين ومنعنا السماح للأطفال بالبيع في الشارع؟ ماذا لو وفرنا سبل العيش الكريم الذي لا يجبر الفرد على النزول إلى الشارع بهذه الطريقة؟ ولماذا لا نقول لهذه الظاهرة كفى وأنه آن وقت الرحيل؟ ولماذا لا يتم التعاون والتكاتف لحل المشكلة الأصلية... والأسئلة تطول؟

في ليالي رمضان المباركة التي نعيشها ونشعر بروحانياتها نكتشف فيها ذواتنا ونكتشف فيها قدراتنا الهائلة التي كنا نستهين بها فأنت المشغول دائماً أصبحت تختم القرآن في أسبوع واحد أصبح وضعك مختلفا وحالك للأفضل وحياتك اليومية كلها ذكر وتفكر وتدبر وتأمل والله يرى كل ذلك ويرى أنك تجاهد جهادا كبيرا وتشمر عن سواعد الجد بالأعمال الصالحة وتدبر القرآن وبالصدقات الخفية وبعبارة واحدة تظهر أمامك: أنت قادر وصنعت لنفسك الحجج وأنت خلقت لتعبد الله وحده لا شريك له وأنت المتأفف من وجودك وأنك غير قادر على تحقيق السمو الذاتي والروحاني والوجداني وأنك على خطأ كبير.

شهر واحد قادر على قلب الموازين راساً على عقب، شهر واحد قادر أن يصنع الفرق وشهر واحد هو الأقرب إلى قلبك وهو نقطة التغير والبدء الفعلي لمسيرتك فامضِ واثق الخطى واصنع لنفسك أثرا طيبا فإنما الحياة أثر.

دع خطواتك الى المسجد تخبرك أنك قادر على المجيء كل يوم إليه ودعها تخبرك أنك الآن في الطريق الصحيح ودعها تخبرك أنك الذي سيصلي كل يوم وفي كل الشهور وجاهد نفسك بالطاعات وغالب النفس والهوى.

الأكثر قراءة

z